تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قصاصا ، فهو يرجى سلامته ويخشى تلفه ، فأشبه المريض . وقال بعض علمائنا : لا يصحّ بيعه « 1 » . وهو القول الآخر للشافعي ، لأنّه تعلّق برقبته حقّ آدميّ فمنع صحّة بيعه ، كالرهن ، بل حقّ الجناية آكد ، لتقدّمها عليه « 2 » . والفرق : أنّ الحقّ منحصر في الرهن لا يملك سيّده إبداله ، ثبت فيه برضاه وثيقة الدّين ، فلو أبطله بالبيع ، بطل حقّ الوثيقة ، الذي التزمه برضاه . وللشافعي قول ثالث : وقوعه موقوفا إن فدى لزم ، وإلّا فلا « 3 » . إذا عرفت هذا ، فإن باعه وأوجبت الأرش أو القود فعفي إلى مال ، فداه السيّد بأقلّ الأمرين عند أكثر علمائنا ، وعند الباقين بالأرش ، ويزول الحقّ عن رقبة العبد ببيعه ، لأنّ الخيار للسيّد ، فإذا باعه فقد اختار الفداء ، فيتعيّن عليه ، ولا خيار للمشتري ، لعدم الضرر ، فإنّ الرجوع على غيره . هذا مع يسار المولى ، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وبعض الشافعيّة « 4 » . وقال بعضهم : لا يلزم السيّد فداؤه ، إذ أكثر ما فيه أنّه التزم الفداء ، فلا يلزمه ، كما لو قال الراهن : أنا أقضي الدّين من غير [ 1 ] الرهن « 6 » . والفرق : أنّه أزال ملكه عن الجاني ، فلزمه الفداء ، كما لو قتله ، بخلاف الرهن .
هامش
[ 1 ] كلمة « غير » لم ترد في المصدر . ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 135 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 38 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 294 ، حلية العلماء 4 : 278 ، روضة الطالبين 3 : 26 ، المغني 4 : 274 ، الشرح الكبير 4 : 12 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 39 ، روضة الطالبين 3 : 26 . ( 4 ) المغني 4 : 274 ، الشرح الكبير 4 : 109 . ( 6 ) المغني 4 : 274 ، الشرح الكبير 4 : 109 .