أبو بصير عن الصادق عليه السّلام في رجل اشترى جارية فوطئها [ 1 ] فولدت له فمات ، قال : « إن شاءوا أن يبيعوها باعوها في الدّين الذي يكون على مولاها من ثمنها ، فإن كان لها ولد قوّمت على ولدها من نصيبه ، وإن كان ولدها صغيرا انتظر [ 2 ] به حتى يكبر ثمّ يجبر على قيمتها ، فإن مات ولدها بيعت في الميراث إن شاء الورثة » « 3 » .
ولو مات ولدها ، جاز بيعها مطلقا ، لهذه الرواية . وكذا لو كانت مرهونة ، وسيأتي .
ولا يصحّ بيع الرهن ، لتعلّق حقّ المرتهن به ، ونقصان ملك الراهن ما لم يجز المرتهن ، لأنّ الحقّ لا يعدوهما بلا خلاف .
ولو باع ولم يعلم المرتهن ففكّ ، لزم البيع ، لانتفاء المعارض ، ومن أبطل بيع الفضولي لزمه الإبطال هنا .
مسألة 23 : الأقوى بين علمائنا صحّة بيع الجاني ،
سواء كانت جنايته عمدا أو خطأ ، أوجبت القصاص أولا ، على النفس أو ما دونها - وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعي في أحد قوليه « 4 » - لأنّه حقّ غير مستقرّ في [ الجاني ] [ 3 ] يملك أداءه من غيره ، فلم يمنع البيع ، كالزكاة ، ولو أوجبت
هامش
[ 1 ] في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة بدل « فوطئها » : « يطؤها » . وما أثبتناه من المصدر .
[ 2 ] في المصدر : ينتظر .
[ 3 ] ورد في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة بدل « الجاني » : « الحال » . وذاك تصحيف ، وما أثبتناه هو الصحيح .
( 3 ) التهذيب 7 : 80 ، 344 .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 156 ، المغني 4 : 274 ، الشرح الكبير 4 : 12 ، مختصر المزني : 83 ، الحاوي الكبير 5 : 263 - 264 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 294 ، الوجيز 1 : 134 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 38 - 39 ، حلية العلماء 4 : 278 .