أحد وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّ تعدّد الصفقتين بتعدّد البائع أظهر من تعدّدها بتعدّد المشتري .
والثاني لهم : لا تجوز الزيادة على خمسة أوسق نظرا إلى مشتري الرطب ، لأنّه محلّ الخرص الذي هو خلاف قياس الربويّات ، فلا ينبغي أن يدخل في ملكه أكثر من القدر المحتمل دفعة واحدة « 2 » .
والجواب : أنّ ذلك يأتي في بائع واحد ، أمّا في اثنين فلا .
ج - لو باع رجلان من رجلين صفقة واحدة ، احتمل جواز أربع نخلات .
وقال الشافعي : لا يجوز في أكثر من عشرة أوسق ، ويجوز فيما دونها ، وفي العشرة قولان « 3 » .
مسألة 194 : وهل تثبت العريّة في العنب ؟
إن قلنا بتناول تحريم المحاقلة العنب ، احتمل الثبوت ، وإلّا فلا بأس في بيعه بالزبيب أو العنب ، اقتصارا بالمنع على مورده ، وانتفاء أصالة العلّيّة بالربا ، لانتفاء شرطه ، وهو الكيل أو الوزن في الثمرة على رؤوس الأشجار .
أمّا الشافعي فإنّه عمّم التحريم في العنب كالثمرة ، وجوّز بيع العريّة منه ، لأنّ في حديث ابن عمر أنّه قال : والعرايا بيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب « 4 » . ولأنّ العنب يخرص كما يخرص النخل ويوسق ، وهو ظاهر يمكن معرفة مقداره بالتخمين « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 357 ، روضة الطالبين 3 : 218 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 357 ، روضة الطالبين 3 : 218 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 357 ، روضة الطالبين 3 : 218 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1171 ، 1542 .
( 5 ) الام 3 : 55 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 282 ، الحاوي الكبير 5 : 219 ، التهذيب للبغوي - 3 : 403 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 356 ، روضة الطالبين 3 : 218 ، المغني 4 : 201 ، الشرح الكبير 4 : 169 .