وقال أبو إسحاق منهم : إنّه إن كان نوعا واحدا ، لم يجز . وإن كان نوعين ، جاز ، لأنّ في النوع الواحد لا حاجة إليه ، وقد ثبت غرض صحيح في النوعين « 1 » .
وقال الإصطخري منهم : إنّه لا يجوز ، لأنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله إنّما رخّص في بيعه بالتمر « 2 » ، فلم يجز غير ذلك « 3 » .
وهو ممنوع ، لأنّ المساواة بين الرطب والرطب أقرب منها بين الرطب والتمر .
ولو باع الرطب على وجه الأرض بالرطب على وجه الأرض متساويا ، جاز عندنا على ما تقدّم في باب الربا ، خلافا للشافعي « 4 » .
مسألة 196 : ظاهر كلام الأصحاب يقتضي المنع من بيع العريّة على غير مالك الدار
أو البستان أو مستأجرهما أو مشتري ثمرة البستان على إشكال ، لأنّ النخلة إذا كانت للغير في ملك إنسان ربما لحقه التضرّر بدخول مشتري الثمرة إليها ، وكذا في بستان ، وكذا في ثمرة بستانه ، فاقتضت الحكمة جواز بيعها على مالك الدار والبستان ومستأجرهما ومشتري الثمرة ، دفعا للحاجة ، بخلاف غيرهما .
وظاهر كلام المجوّزين من الجمهور : العموم ، فيجوز لصاحب
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 282 ، حلية العلماء 4 : 179 ، الحاوي الكبير 5 :
216 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 358 ، روضة الطالبين 3 : 218 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 99 ، سنن البيهقي 5 : 310 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 282 ، حلية العلماء 4 : 178 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
357 ، روضة الطالبين 3 : 218 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 358 ، روضة الطالبين 3 : 218 .