أحدهما : بجميع الثمن - وهو أظهر قولي الشافعي « 1 » - لأنّ المتناول بالإشارة تلك القطعة لا غير وإن كان الأظهر عنده « 2 » في الصبرة الإجازة بالقسط ، لأنّ صبرة الطعام إذا كانت ناقصة عن الشرط وأجزاؤها متساوية ، يكون ما فقده مثل ما وجده ، وفي الثوب أو القطعة من الأرض لم يكن ما فقده مثل ما وجده . ولأنّه في الصبرة لا يؤدّي تقسيط ذلك إلى جهالة الثمن في التفصيل وإن كان في الجملة مجهولا ، وأمّا الثوب أو القطعة فإنّه إذا قسّم الثمن على قيمة ذرعانه وجعل الفائت مثل واحد منها ، أدّى إلى أن يكون الثمن حالة العقد مجهولا في الجملة والتفصيل .
لا يقال : أليس إذا وجد عيبا وقد حدث عنده عيب ، أخذ أرشه ، فصار الثمن مجهولا في الجملة والتفصيل ؟
لأنّا نقول : ذلك لا يؤثّر في العقد ، لأنّه وقع في الابتداء على الجملة ، وصحّ بها ، ولهذا لا يسقط منه شيء مع إمكان الردّ ، وهنا يكون واقعا في الابتداء على ما ذكرنا .
لا يقال : لم لا قسّمتموه على عدد الذّرعان ؟
لأنّا نقول : ذرعان الثوب تختلف ، ولهذا لو باع ذراعا منه ولم يعيّن موضعه ، لم يجز .
والثاني : أنّه يتخيّر بين الفسخ والإمضاء بحصّته من الثمن ، ولا يقسّط بالنسبة إلى الأجزاء ، لاختلافها ، بل بالنسبة من القيمة حال كمالها ونقصها .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 119 ، روضة الطالبين 3 : 75 .
( 2 ) انظر : العزيز شرح الوجيز 4 : 49 ، وروضة الطالبين 3 : 34 ، وحلية العلماء 4 :
109 .