معارضة مخالفة فعل هذه الشروط للكتاب والسنّة .
وكذا لو اشترى زرعا وشرط على بائعه أن يحصده ، أو اشترى ثوبا وشرط صبغه ، أو لبنا وشرط عليه طبخه ، أو نعلا على أن ينعل به دابّته ، أو عبدا رضيعا على أن يتمّ إرضاعه ، أو متاعا على أن يحمله إلى بيته والبائع يعرف البيت ، فهذا كلّه سائغ لازم عندنا ، لما تقدّم .
وللشافعيّة أقوال :
أحدها : أنّه يفسد قطعا ، لأنّه شراء للعين واستئجار للبائع على العمل ، فقد شرط العمل في العين كالزرع قبل أن يملكه ، فأشبه ما لو استأجره لخياطة ثوب لم يملكه . ولأنّ الحصاد - مثلا - يجب على المشتري ، فإذا شرطه على البائع ، فقد شرط ما لا يقتضيه العقد . ولأنّه شرط تأخير التسليم ، لأنّ معنى ذلك أن يسلّمه إليه مقطوعا .
والثاني : أنّ الاستئجار يبطل ، وفي البيع قولا تفريق الصفقة .
والثالث : أنّهما باطلان ، أمّا شرط العمل : فلما تقدّم . وأمّا البيع :
فلأنّ الشرط إذا فسد فسد البيع « 1 » .
والجواب : لا نسلّم أنّه استئجار وإن أفاد فائدته ، بل هو شرط لزم البائع بعقد البيع ، ثمّ إنّه يبطل بشرط الرهن مع الثمن في المبيع .
والثاني باطل ، لأنّ هذا يصحّ إفراده بالعقد ، فخالف سائر الشروط .
وكذا الثالث إنّه ليس بتأخير ، لأنّه يمكن تسليمه خاليا عن العمل ويسلّم الزرع قائما . ولأنّ الشرط من التسليم ، فلم يكن ذلك تأخيرا للتسليم .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 32 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 520 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
105 - 106 ، روضة الطالبين 3 : 66 ، المجموع 9 : 373 - 374 .