يخصّها ، وتدخل فيها القرعة ، ولا تفتقر إلى لفظ بيع أو تمليك ، ولا يجوز إلّا بقدر الحقّين ، ولا يثبت بها الشفعة .
والقول الأصحّ : أنّها بيع ، لأنّ كلّ جزء من ذلك مشترك بينهما ، فإذا تعيّن لأحدهما شيء بالقسمة ، فقد اشترى نصيب شريكه فيما تعيّن له بنصيبه ممّا تعيّن لشريكه ، فكان ذلك بيعا « 1 » . وهو ممنوع .
إذا ثبت هذا ، فنقول : إذا كان المقسوم ممّا يدخل فيه الربا ، جازت القسمة كيلا ووزنا ، وقسمة المكيل بالوزن وبالعكس ، وما لا يباع بعضه ببعض عنده « 2 » ، كالرطب بمثله والعنب بمثله ، متساويا ومتفاضلا ، نقدا ونسيئة وإن كان يمنع ذلك في البيع .
وكذا يجوز أن يأخذ أحدهما الرطب أو العنب والآخر التمر أو الزبيب .
ويجوز قسمة الثمرة على رؤوس النخل .
وللشافعي قولان مبنيّان على أنّ القسمة بيع أم لا ، فإن كانت بيعا ، لم تجز ، كما لا يجوز بيع الثمرة على أصلها بمثلها .
ونحن نمنع ذلك ، لجواز بيع الثمرة على رؤوس النخل بمثلها . نعم ، الممنوع بيعها بخرصها تمرا .
وإن لم تكن عنده بيعا وإنّما هي إفراز حقّ ، فقولان ، أحدهما : المنع مطلقا . والثاني : الجواز في الرطب والعنب خاصّة دون باقي الثمار ، لأنّ للخرص مدخلا فيهما ، ولهذا جاز خرصهما على الفقراء ، فجازت
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 126 و 127 ، وانظر : التهذيب - للبغوي - 3 : 345 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 82 ، وروضة الطالبين 3 : 51 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 281 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 343 و 345 ، حلية العلماء 4 : 172 ، الحاوي الكبير 5 : 134 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 82 و 89 ، روضة الطالبين 3 : 51 و 55 .