الأوّل : اللبن معظم منفعته في حال رطوبته ، وبقاء رطوبته من مصلحته ، بخلاف الرطب ، فإنّ رطوبته تفسده ، ومعظم منفعته إذا جفّ .
الثاني : الرطب ينتهي إلى حال الجفاف بنفسه ، فاعتبرت تلك الحال ، واللبن لا ينتهي إلى حال الجفاف بنفسه ، بل ربما يطرح معه غيره ليتجفّف ، فلم ينتظر به هذه الحال .
ج - يجوز بيع الجنس بعضه ببعض إذا لم يخالطه غيره ،
فإن خالطه ماء أو ملح أو إنفحة وإن كان كثيرا ، لم يؤثّر في الجواز ، خلافا للشافعي « 1 » .
لنا : أنّه مع الممازجة إن كان التساوي في الجنس باقيا ، جاز البيع مع التساوي قدرا ، وإن زال وحصل الاختلاف ، جاز مع التساوي قدرا ، وعدمه .
ولو باع حليبا بلبن قد حمض وتغيّر ولم يخالطه غيره ، جاز عندنا وعنده « 2 » ، لأنّ تغيّر الصفة لا يمنع من جواز البيع ، كالجودة والرداءة .
مسألة 83 : الأدهان تتبع أصولها ، وكذا الخلول والأدقّة والسمون
والعصير والدبوس والبيوض إن اعتبرنا العدد ، فدهن الشيرج والبزر ودهن اللوز والجوز أجناس مختلفة يباع بعضها ببعض متماثلا ومتفاضلا نقدا ، وفي النسيئة الأقوى : الكراهة ، لأنّها فروع أجناس مختلفة ، فتختلف باختلافها .
وخلّ العنب وخلّ التمر جنسان ، وكذا عصير العنب مع عصير الرطب جنسان ، ودبسهما جنسان أيضا .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 284 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 349 - 350 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 88 ، روضة الطالبين 3 : 54 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 284 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 352 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 92 ، روضة الطالبين 3 : 57 .