وعند الإماميّة أنّ الضابط الكيل أو الوزن أو العدد على خلاف في الأخير ، فأين وجد أحدها ثبت الربا ، لأنّه الزيادة ، وهي إنّما تثبت في المقدّر بأحد المقادير .
ولقول الصادق عليه السّلام : « لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن » « 1 » .
وقوله تعالى
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » يقتضي تحريم كلّ زيادة إلّا ما أجمعنا على تخصيصه .
مسألة 74 : واتّفق العلماء على أنّ ربا الفضل لا يجري إلّا في الجنس الواحد ،
إلّا سعيد بن جبير ، فإنّه قال : كلّ شيئين يتقارب الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، كالحنطة بالشعير ، والتمر بالزبيب ، والذرّة بالدخن ، لتقارب نفعهما ، فجريا مجرى نوعي جنس واحد « 3 » .
أمّا الأوّلان : فسيأتي البحث فيهما . وأمّا الثالث وشبهه : فهو باطل ، لقوله عليه السّلام : « بيعوا الذهب بالفضّة كيف شئتم يدا بيد ، وبيعوا البرّ بالتمر كيف شئتم » « 4 » مع أنّ الذهب والفضّة متقاربان .
مسألة 75 : والربا عندنا ثابت في الصّور بالنصّ ،
فإنّا إنّما نثبته في المقدّر بأحد المقادير المذكورة ، وهي : الكيل ، والوزن ، والعدد على خلاف فيه ، إذ القياس عندنا باطل .
أمّا القائلون بالقياس فقد اتّفقوا على أنّه لعلّة ، ثمّ اختلفوا .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 146 ، 10 ، الفقيه 3 : 175 ، 786 ، التهذيب 7 : 17 ، 74 ، و 19 ، 81 ، و 94 ، 397 ، و 118 ، 515 ، الاستبصار 3 : 101 ، 350 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) المغني 4 : 136 ، الشرح الكبير 4 : 135 - 136 .
( 4 ) سنن الترمذي 3 : 541 ، 1240 .