ولأنّ ترك التّرس يؤدّي إلى تعطيل الجهاد ، ولئلّا يتّخذوا ذلك ذريعة إليه .
وإن لم تكن الضرورة داعية إلى قتلهم بأن كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم ولم تكن الحرب ملتحمة وكان المشركون في حصن متحصّنين أو كانوا من وراء خندق كافّين عن القتال ، فالأقرب : كراهية قتلهم ، للنهي عن قتل النساء والصبيان ، ونحن في غنية عن قتلهم ، وهو أحد قولي الشافعي « 1 » .
والثاني : المنع ، للنهي « 2 » .
وليس بجيّد ، لأنّه يجوز نصب المنجنيق على القلعة وإن كان يصيبهم .
ولو تترّسوا بهم وهم في القلعة ، فكذلك . وللشافعي قولان « 3 » .
أمّا لو تترّسوا بمسلم ، فإن لم تكن الحرب قائمة ، لم يجز الرمي ، وكذا لو أمكنت القدرة عليهم بدون الرمي أو أمن شرّهم ، فلو خالفوا ورموا ، كان الحكم فيه كالحكم في غير هذا المكان : إن كان القتل عمدا ، وجب القود والكفّارة على قاتله ، وإن كان خطأ ، فالدية على عاقلته والكفّارة عليه .
ولو كان حال التحام الحرب ، جاز رميهم ، ويقصد بالرمي المشركين لا المسلمين ، للضرورة إلى ذلك بأن يخاف منهم لو تركوا . ولو لم يخف
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 190 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 397 - 398 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 235 ، روضة الطالبين 7 : 446 .
( 2 ) الوجيز 2 : 190 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 397 - 398 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 235 ، روضة الطالبين 7 : 446 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 398 ، روضة الطالبين 7 : 446 .