وإلّا جاهدهم مع القدرة في كلّ سنة مرّة ، وإن كان أكثر منه ، كان أفضل .
ويبدأ بقتال الأقرب إلّا أن يكون الأبعد أشدّ خطرا فيبدأ به .
مسألة 27 : إذا التقى الصفّان ، وجب الثبات وحرم الهرب .
قال اللَّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
« 1 » وقال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
« 2 » .
وعدّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله الفرار من الزحف من الكبائر « 3 » .
ويجوز الهرب في أحوال ثلاثة :
الأولى : أن يزيد عدد الكفّار على ضعف عدد المسلمين ،
لقوله تعالى
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
« 4 » .
وما رواه العامّة عن ابن عباس ، قال : من فرّ من اثنين فقد فرّ ، ومن فر من ثلاثة فما فرّ « 5 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السلام : « من فرّ من رجلين في القتال من الزحف فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفرّ » « 6 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 15 .
( 2 ) الأنفال : 45 .
( 3 ) المعجم الكبير - للطبراني - 6 : 103 - 5636 .
( 4 ) الأنفال : 66 .
( 5 ) سنن البيهقي 9 : 76 ، الحاوي الكبير 14 : 182 ، المغني 10 : 543 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 405 .
( 6 ) الكافي 5 : 34 - 1 ، التهذيب 6 : 174 - 342 .