مائة وتسعة وتسعين من أبطال الكفّار ، فإن راعينا صورة العدد ، لم يجز ، وإلّا جاز .
ويجوز للنساء الفرار ، لأنّهنّ لسن من أهل فرض الجهاد ، وكذا الصبي والمجنون . ويأثم السكران .
ولو قصد الكفّار بلدا فتحصّن أهله إلى تحصيل نجدة وقوّة ، لم يأثموا ، إنّما الإثم على من ولّى بعد اللقاء .
الحالة الثانية : أن يترك لا بنيّة الهرب ، بل يتحرّف للقتال .
قال اللَّه تعالى
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
« 1 » .
والمتحرّف للقتال هو الذي ينصرف ليكمن في موضع ثمّ يهجم ، أو يكون في مضيق فيتحرّف حتى يتبعه العدوّ إلى موضع واسع ليسهل القتال فيه ، أو يرى الصواب في التحوّل من الواسع إلى الضيق ، أو لينحرف عن مقابلة الشمس أو الريح ، أو يرتفع عن هابط ، أو يمضي إلى موارد المياه من المواضع المعطشة ، أو ليستند إلى جبل ، أو شبهه .
الحالة الثالثة : أن يتحيّز إلى فئة ،
وهو الذي ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة ليستنجد بها في القتال .
ولا فرق بين أن تكون الطائفة قليلة أو كثيرة ، للعموم ، ولا بين أن تكون المسافة قصيرة أو طويلة ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : أنّه يجب أن تكون المسافة قصيرة ليتصور الاستنجاد بها في هذا القتال وإتمامه « 2 » .
وهل يجب عليه تحقيق [ 1 ] ما عزم عليه بالقتال مع الفئة التي تحيّز
هامش
[ 1 ] في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : تحقّق . والصحيح ما أثبتناه .
( 1 ) الأنفال : 16 .
( 2 ) الوجيز 2 : 190 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 403 ، المهذّب - للشيرازي - 2 :
233 ، روضة الطالبين 7 : 448 .