الفرار ، وإن كان في الثبات نكاية فيهم ، فوجهان « 1 » .
ولو قصده رجل وظنّ أنّه إن ثبت قتله ، وجب الهرب . ولو ظنّ الهلاك مع الثبات والانصراف ، فالأولى الثبات ، تحصيلا لثواب الصبر ، ولجواز الظفر ، لقوله تعالى
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » .
ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين ، قيل : يجب الثبات « 3 » .
وقيل : لا يجب ، لأنّ وجوب الثبات مع تعدد المسلمين ، فيقوى قلب كلّ واحد منهم بصاحبه « 4 » .
وقيل : إن طلباه ، كان له الفرار ، لأنّه غير متأهّب للقتال ، وإن طلبهما ولم يطلباه ، لم يجز ، لأنّ طلبهما والحمل عليهما شروع في الجهاد فلا يجوز الإعراض « 5 » .
وفي جواز فرار مائة بطل من المسلمين من مائتي بطل وواحد من ضعفاء الكفّار إشكال ينشأ : من مراعاة العدد ، ومن المقاومة لو ثبتوا ، والعدد مراعى مع تقارب الأوصاف .
وللشافعيّة وجهان « 6 » .
وكذا الإشكال في عكسه ، وهو : فرار مائة من ضعفاء المسلمين من
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 405 ، روضة الطالبين 7 : 449 .
( 2 ) البقرة : 249 .
( 3 ) كما في شرائع الإسلام 1 : 311 ، وانظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 405 - 406 .
( 4 ) قال به أيضا المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 311 ، وانظر أيضا : العزيز شرح الوجيز 11 : 405 - 406 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 405 - 406 ، روضة الطالبين 7 : 449 .
( 6 ) الوجيز 2 : 190 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 405 ، روضة الطالبين 7 : 449 .