الثواب الدائم إلّا به .
مسألة 236 : قد جرت العادة بين الفقهاء أن يذكروا الإمامة في هذا الموضع
ليعرف الإمام الذي يجب اتّباعه ، ويصير الإنسان باغيا بالخروج عليه ، وليست من علم الفقه ، بل هي من علم الكلام ، فلنذكر كلاما مختصرا ، فنقول
يشترط في الإمام أمور :
الأوّل : أن يكون مكلّفا ،
فإنّ غيره مولّى عليه في خاصّة نفسه ، فكيف يلي أمر الأمّة !
الثاني : أن يكون مسلما ليراعي مصلحة المسلمين والإسلام ،
وليحصل الوثوق بقوله ، ويصحّ الركون إليه ، فإنّ غير المسلم ظالم وقد قال اللَّه تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » .
الثالث : أن يكون عدلا ، لما تقدّم ،
فإنّ الفاسق ظالم ولا يجوز الركون إليه والمصير إلى قوله ، للنهي عنه في قوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 2 » . ولأنّ الفاسق ظالم ، فلا ينال مرتبة الإمامة ، لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » .
الرابع : أن يكون حرّا ،
فإنّ العبد مشغول بخدمة مولاه لا يتفرّغ للنظر في مصالح المسلمين . ولأنّ الإمامة رئاسة عامّة والعبد مرءوس ، وهي من المناصب الجليلة ، فلا تليق به .
الخامس : أن يكون ذكرا ليهاب ،
وليتمكّن من مخالطة الرجال ،
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) هود : 113 .
( 3 ) البقرة : 124 .