مسألة 178 : تجب الجزية بآخر الحول ، ويجوز أخذها سلفا
- وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّه مال يتكرّر بتكرّر الحول ، وتؤخذ في آخر كلّ حول ، فلا تجب بأوّله ، كالزكاة والدية .
وقال أبو حنيفة : تجب بأوّله ، ويطالب بها عقيب العقد ، وتجب الثانية في أوّل الحول الثاني وهكذا ، لقوله تعالى
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
« 2 » « 3 » .
والمراد التزام إعطائها ، لا نفس الأخذ والإعطاء حقيقة ، ولهذا يحرم قتالهم بمجرّد بذل الجزية قبل أخذها إجماعا .
إذا عرفت هذا ، فالجزية تؤخذ ممّا تيسّر من أموالهم من الأثمان والعروض على حسب قدرتهم ، ولا يلزمهم شيء معيّن ، كذهب أو فضّة - وبه قال الشافعي « 4 » - لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله لمّا بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كلّ حالم دينارا أو عدله معافري [ 1 ] « 6 » .
وأخذ النبي صلّى اللَّه عليه وآله من نصارى نجران ألفي حلّة « 7 » .
هامش
[ 1 ] المعافري : برود باليمن منسوبة إلى معافر ، وهي قبيلة باليمن . النهاية - لابن الأثير - 3 : 262 .
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 252 ، حلية العلماء 7 : 702 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 162 ، المغني 10 : 568 ، الشرح الكبير 10 : 594 .
( 2 ) التوبة : 29 .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 162 ، المغني 10 : 568 ، الشرح الكبير 10 : 594 ، حلية العلماء 7 : 702 ، الحاوي الكبير 14 : 315 .
( 4 ) المغني 10 : 568 ، الشرح الكبير 10 : 595 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في الهامش ( 4 ) من ص 291 .
( 7 ) سنن أبي داود 3 : 167 - 3041 ، سنن البيهقي 9 : 195 ، المغني 10 : 568 ، الشرح الكبير 10 : 595 .