وللشافعي في الثاني [ 1 ] ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّه يستحقّ السهم ، لقول النبي عليه السّلام : « الغنيمة لمن شهد الوقعة » « 2 » .
ولأنّ الأجرة تستحقّ بالمنفعة والسهم بحضور الوقعة وقد وجد .
الثاني : أنّه يرضخ له ولا يسهم ، لأنّه قد حضر الوقعة مستحقّ المنفعة ، فلا يسهم له ، كالعبد .
الثالث : يخيّر الأجير بين ترك الأجرة والإسهام وبين العكس ، لأنّ كلّ واحد من الأجرة والسهم يستحقّ بمنافعه ، ولا يجوز أن يستحقّهما لمعنى واحد ، فأيّهما طلب استحقّه « 3 » .
قال : وتكون الأجرة - التي يخيّر بينها وبين السهم - الأجرة التي تقابل مدّة القتال ، ويخيّر قبل القتال وبعده ، أمّا قبل القتال فيقال له : إن أردت الجهاد فاقصده واطرح الأجرة ، وإن أردت الأجرة فاطرح الجهاد ، ويقال بعد القتال : إن قصدت الجهاد ، أسهم لك وتركت الأجرة ، وإن كنت قصدت الخدمة ، أعطيت الأجرة دون الغنيمة « 4 » .
ولو استؤجر للخدمة في الغزو أو أكرى دوابّه له وخرج معها وشهد الوقعة ، استحقّ السهم - وبه قال الليث ومالك وابن المنذر « 5 » - لقوله عليه السّلام :
« الغنيمة لمن شهد الوقعة » « 6 » .
هامش
[ 1 ] أي فيما إذا استأجره مدّة معلومة .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 16 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 247 ، روضة الطالبين 5 : 338 ، الوجيز 1 : 291 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 368 - 369 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 369 ، روضة الطالبين 5 : 339 .
( 5 ) المغني 10 : 521 ، الشرح الكبير 10 : 514 .
( 6 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 16 .