الباب الثاني : في كيفية قسمة الغنيمة
وفيه مباحث :
الأوّل : ما ينبغي تقديمه ، وهي الديون والجعائل والسّلب والرضخ والخمس .
والنظر في هذا البحث مختصّ بالأوّل ، فنقول : إذا كان لمسلم على حربيّ دين فاسترقّ الحربيّ ، لم يسقط الدّين عنه - وبه قال الشافعي « 1 » - عملا باستصحاب البقاء ، وعدم سقوط ما ثبت في الذمّة شرعا .
وقال أبو حنيفة : يسقط ، لأنّ المسترقّ انقلب عمّا كان عليه وكأنّه قد عدم ثمّ وجد « 2 » .
نعم ، لو كان الدّين للسابي وملكه ، فالأقوى سقوطه ، إذ لا يتحقّق للمولى شيء على عبده ، كما لو كان له على عبد غيره دين فملكه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة « 3 » .
والثاني : لا يسقط في صورة السبي ولا في المشتري ، وإذا لم يسقط ، فيقضى من المال المغنوم بعد استرقاقه ، ويقدّم الدّين على الغنيمة كما يقدّم على الوصيّة وإن زال ملكه بالرقّ ، كما أنّ دين المرتدّ يقضى من ماله وإن
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 417 ، روضة الطالبين 7 : 454 .
( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 5 : 53 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 417 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 417 ، روضة الطالبين 7 : 454 .