مناف ، وهو كافل رسول الله ( ص ) وحاميه من قريش وناصره ،
والرفيق به والشفيق عليه ، ووصي عبد المطلب فيه . وكان سيد بني هاشم في
زمانه ، ولم يكن أحد من قريش تسود في الجاهلية إلا بمال إلا أبو طالب
وعتبة بن ربيعة .
قال الزبير : وأبو طالب أول من سن القسامة في الجاهلية في دم عمرو بن
علقمة ، ثم أثبتتها السنة في الاسلام ، وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبي
طالب ، ثم سلمها إلى أخيه العباس .
ثم قال : قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن نصر بن مزاحم عن
معروف بن خربوذ قال : كان أبو طالب يحضر أيام الفجار ، ويحضر معه
النبي ( ص ) وهو غلام ، فإذا جاء أبو طالب هزمت قيس ، وإذا لم
يجئ هزمت كنانة ، فقالوا لأبي طالب : لا أبا لك ! لا تغب عنا ، ففعل ( 1 ) .
وقال في موضع آخر من الشرح : فإن من قرأ علوم السير عرف أن
الاسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا ( 2 ) .
وحديث سنة القسامة في الجاهلية رواه البخاري في صحيحه ، وابن
الأثير في جامع الأصول .
ومن أراد أن يقف على شدة بلاء أبي طالب في الدفع عنه
والذب حين تعاقدت قريش على قطعه صلى الله عليه وآله ، وكتبوا في ذلك
الكتاب وعلقوه في الكعبة ، ووثبت كل قبيلة على من أسلم منهم يعذبونهم
على الصخر والصفا في حر الشمس ، وحين صدوهم في الشعب سنتين أو
ثلاثة ، ومع ذلك كله أبو طالب يحوط النبي صلى الله عليه وآله ويمنعه
ويقوم دونه ، فليراجع كتب السير ، يقف على ما صنعه معه ، بل لشاهد عيانا
صدق قول الباقر عليه السلام - على ما رواه ابن أبي الحديد - وقد سئل عن
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 469 .
2 - شرح نهج البلاغة 3 : 321 .