ايمانه : " لو وضع ايمان أبي طالب في كفة ميزان وايمان هذا الخلق في الكفة
الأخرى لرجح ايمانه " ( 1 ) .
الرابع : تقرير النبي صلى الله عليه وآله إياه على نكاح فاطمة بنت أسد
رضي الله عنها ، مع جلالة قدرها وحسن اسلامها ورضاها به وإطاعتها له .
قال ابن أبي الحديد في الشرح : وروي ان علي بن الحسن عليه السلام
سئل عن هذا فقال : " واعجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على
نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بن أسد من السابقات إلى الاسلام ، ولم تزل
تحت أبي طالب حتى مات " ( 2 ) . انتهى .
الخامس : شعره المأثور في مدح النبي صلى الله عليه وآله ، والدلالة فيه
من وجهين :
أحدهما : تصريحه فيه بأنه رسول المليك والاله وبكفر من أبى ، وأن
كتابه ككتاب موسى عليه السلام ، وأنه أتى بالحق من عند ربه ، وانه أكرم
الخلق ، وأنه مهتد وغير ضال ، وغير ذلك .
وثانيهما : تضمنه لتعظيمه صلى الله عليه وآله ، وتبجيله أكرم تبجيل
وتعظيم ، وتذلله له بتعظيم الشعراء الطامعين في الحباء ، الراجين لعطاء
الملوك ذوي السلطنة والأنفة والتجبر والتكبر ، وتذللهم لهم ، بل أعظم
وأبلغ ، مع أنه رضي الله عنه سيد قريش وعظيمها ، وهو صلى الله عليه وآله
تربى في حجره وبيته .
وهذا يدل على معرفة كاملة ، وايمان صادق ، ويقين راسخ . ولا يخفى
على العارف بأساليب الكلام ، والواقف على عادات الاشراف والأعاظم ، سيما
صناديد قريش ، وعلى مذاهب الشعراء في مدحهم الملوك والامراء ، فمن
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 316 .
2 - شرح نهج البلاغة 3 : 316 .