الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * ( 1 ) .
التاسع : إن كل من له أدنى بصيرة ومعرفة لا يخفى عليه أن عمر
استشعر أن النبي صلى الله عليه وآله يريد أن ينص على من يقوم بالامر بعده ،
ويصرح باسمه في الكتاب ، ويودعه من المهاجرين والأنصار من يعتمد على
أمانته ، فلا يختلف على ولي الأمر اثنان ، ولا يضلوا عن الدين أبدا ، ولا
يرجعوا كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض ، فمنع من ذلك وبالغ حتى بلغ
من ذلك ما بلغ .
وقال البخاري أيضا في صحيحه في كتاب الحدود باب ظهر المؤمن
حمى إلا في حد أو قذف : حدثني محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا عاصم بن
علي ، قال : حدثنا عاصم بن محمد ، عن واقد بن محمد ، قال : سمعت أبي
قال : قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع : " ألا
أي شهر تعلمونه أعظم حرمة ؟ " قالوا : ألا شهرنا هذا .
قال : " ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة ؟ " قالوا : ألا بلدنا هذا .
قال : " ألا أي يوم تعلمونه أعظم ؟ " قالوا : ألا يومنا هذا .
قال : " فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأعراضكم إلا بحقها
كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ؟ " ثلاثا ، كل ذلك يجيبونه :
ألا نعم ، قال : " ويحكم - أو ويلكم - لا ترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب
بعض " ( 2 ) . انتهى .
ورواه ابن الأثير في جامع الأصول في الفصل الثاني في حجة الوداع
في آخر كتاب الحج ( 3 ) .
وقال البخاري في كتاب الفتن من صحيحه باب قول النبي صلى الله
هامش
1 - الأحزاب : 57 .
2 - صحيح البخاري 8 : 198 .
3 - جامع الأصول 3 : 458 .