المكرم المؤيد بروح القدس الذي * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحي يوحى ) * ( 1 ) ، والذي علق الله محبته للعباد ومحبة العباد له بطاعته -
وحسن لهم معصيته ومخالفته .
الرابع : انه لم يمتثل أمر النبي ولم يطعم ، بل خالفه .
الخامس : انه حال بين سيد المرسلين وبين ما كلفه الله تعالى به ،
وكلف سائر العباد من الوصية وكتابتها ، وهي مما يشهد العقل والنقل
بصحتها وحسنها ووجوبها ، وقد نطق بذلك القرآن المجيد .
ووما أدرى عمر ما كان يريد كتابته ، لعله صلى الله عليه وآله أراد أن
يكتب ما يجتمع الصحابة على أنه مصلحة لهم ولسائر المسلمين ، كما
صرح صلوات الله عليه وآله بقوله : " لا تضلوا بعده أبدا " .
السادس : انه رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله ، أو رفع
أصوات من حضر .
السابع : انه تقدم بين يدي الله ورسوله ، وقد منعه الله وصاحبه منهما ،
وأنزل فيه وفي صاحبه سورة الحجرات من قبل ، إذ ارتكبوا هذين القبيحين
مع النداء وراء الحجرات على ما رواه البخاري ( 2 ) - وقد قدمناه في الفصل
الأول من الباب الرابع عشر من هذا الكتاب - فلم يرتدع ولم ينزجر ، يا ويله
من الجرأة على الله ويلا عظيما .
الثامن : إن عمر في فعله هذا وقوله آذى النبي الأمي الذي هو على خلق
عظيم ، حتى بلغ منه صلى الله عليه وآله المبلغ الذي أمر من بحضرته من
العواد بالقيام والخروج ، وقد علم الناس كلهم من حسن خلقه وكريم سجيته
صلوات الله عليه وآله انه ما فعل هذا إلا وقد بلغ الأذى منه كل مبلغ
وتضجر وغضب ، وقد قال تعالى : * ( إن الذين يؤذون النبي الله ورسوله لعنهم
هامش
1 - النجم : 3 - 4 .
2 - صحيح البخاري 6 : 171 .