الطبري : روى سعيد بن جبير ، وذكر مثله سواء ( 1 ) .
وذكر مثله في الكامل ، إلا أن فيه : فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله يهجر ( 2 ) .
وهنا أشياء لا بد من الإشارة إليها والتنبيه عليها :
الأول : إنه يفهم من هذه الأخبار أن عمر لم يكتف بقوله : قد غلب عليه
الوجع ، ولا شفي غليل صدره حتى صرح بأنه صلى الله عليه وآله أهجر أو
يهجر ، وإن كان المعنى فيهما واحدا ، لان من قال عند مريض يتكلم : لا
تسمعوا لكلامه ولا تلتفتوا إلى قوله فإنه غلبه الوجع ، إنما يعني أنه يهجر
ويهذي .
قال الجوهري في الصحاح : الهجر : الهذيان ، وقد هجر المريض
يهجر ( 3 ) . انتهى .
قال في جامع الأصول في شرح غريب كتاب الحج : الهجر : الفحش من
القول والردئ ( 4 ) . انتهى .
قال ابن الأثير في النهاية : وفيه : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها
ولا تقولوا هجرا " أي : فحشا ، يقال : أهجر في منطقه يهجر : إذا أفحش ،
وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي ، والاسم الهجر بالضم ، وهجر يهجر
بالفتح : إذا خلط في كلامه وإذا هذى .
ثم قال : ومنه حديث مرض النبي صلى الله عليه وآله قالوا : ما شأنه
أهجر ؟ أي : اختلف كلامه بسبب المرض ، على سبيل الاستفهام ، أي : هل
تغير كلامه واختلف لأجل ما به من المرض ؟ هذا أحسن ما يقال فيه ، ولا
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 4 : 178 ، تأريخ الطبري 3 : 195 .
2 - الكامل في التأريخ 2 : 320 .
3 - الصحاح 2 : ، 851 " هجر " .
4 - جامع الأصول 3 : 471 .