وذكر الشهرستاني في الملل والنحل : ان النظام طعن على عمر بتغريبه
نصر بن حجاج ( 1 ) .
أقول : وهذا من طريف التدبير والحكم وظريفها أن يؤاخذ من لا ذنب
له ، ويغربه عن أهله ووطنه ، ويعذبه بعذاب المحارب لله ولرسوله ، وينفيه من
بلد إلى آخر ، ويمثل به لأجل تمني امرأة له .
وأي فائدة في أن ينفى من مهبط الوحي ، ومجتمع المهاجرين والأنصار ،
وذوي الدين والأحلام ، ومن بين جماعة عمر بن الخطاب حاضرهم وسائسهم
والرقيب عليهم ، يخشون جانبه وسطوته ، ويخافون أخذه وعقابه إلى بعيد
البلاد وأقاصيها مثل البصرة وفارس .
ليت شعري هل اعتقد فتنة نصر لنساء البصرة مباح ومصلحة ، أو نساء
البصرة ذوات دين وعصمة دون نساء المدينة ، تأمل وتدبر * ( فاعتبروا يا
أولي الابصار ) * ( 2 ) .
قال في النهاية : ومنه حديث عمر نهى عن متعة الحج وقال : قد علمت
أن رسول الله صلى الله عليه وآله فعله ، ولكني كرهت أن يظلوا بها معرسين ،
أي : ملمين بنسائهم ( 3 ) . انتهى .
وقال في روضة الأحباب : ان النبي صلى الله عليه وآله قال لسراقه : " هذا
للأبد " وشبك على أصابعه وقال : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " ( 4 ) .
قال ابن الأثير في جامع الأصول في الفصل الأول من الباب الرابع عشر
من كتاب الحج : وفي رواية مجاهد بن جبير قال : دخلت أنا وعروة للمسجد
فإذا ابن عمر جالس إلى جنب حجرة عائشة ، وإذا أناس يصلون في المسجد
هامش
1 - الملل والنحل : 33 .
2 - الحشر 2 .
3 - النهاية 3 : 206 " عرس " .
4 - روضة الأحباب : 118 .