ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم ، وقال : إن بيعتي كانت فلتة
وقى الله شرها وخشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولقد
قلدت أمرا عظيما مالي به طاقة ولا يدان ، ووددت أن أقوى الناس عليه
مكاني ، وجعل يتعذر إليهم ( 1 ) . انتهى .
قال ابن حجر في الفصل الأول من كتابه الصواعق المحرقة : وأخرج
موسى بن عقبة في مغازيه ، والحاكم ، وصححه عن عبد الرحمن بن عوف
قال : خطب أبو بكر فقال ، ثم ذكر الخطبة إلى قوله : ولقد قلدت أمرا عظيما
مالي به طاقة ولا يدان . الحديث ( 2 ) .
قال الزمخشري في الفائق : عن عمر انه خطب الناس فقال : إن بيعة أبي
بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، إنه لا بيعة إلا عن مشورة ، وأيما رجل بايع من
غير مشورة لا يؤمر واحد منهما ، تغره أن يقتلا ( 3 ) . انتهى .
وقال أيضا في الفائق : والحديث عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : قال
عمر : كانت امارة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ( 5 ) . انتهى .
قال في النهاية أيضا : ومن حديث عمر : أيما رجل بايع آخر فإنه لا يؤمر
واحد منهما ، تغره أن يقتلا . التغره : مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر وهي
من التغرير ، كالتعلة من التعليل ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره : خوف
تغره ان يقتلا ، أي : خوف وقوعهما في القتل ( 6 ) . انتهى .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 2 : 145 .
2 - الصواعق المحرقة : 11 .
3 - الفائق 3 : 139 .
4 - الفائق 3 : 139 " فلت " .
5 - النهاية 3 : 467 " فلت " .
6 - النهاية 3 : 356 " غرر " .