ولقد اعترف ببعض ما ذكرناه صاحب الكشاف ( 1 ) وجماعة من
المفسرين غفلة منهم عن نزول الآية في الرجلين ، ولو أن هذا الفصل الشنيع
كان في بدء الاسلام دون هذا في الفظاعة والقبح ، ولكنه كان بعد فتح
مكة ، وتحلي الصحابة بمحاسن الأخلاق ، وتخليهم عن مسائها ومن شيم
الجاهلية ذكرته الرواة وأهل السير منهم يوسف بن عبد البر في الاستيعاب
في ترجمة الأقرع بن حابس ( 2 ) ، وذكر رواية عبد الله بن الزبير في
الاستيعاب في ذكر بن معبد بن زرارة التميمي ( 3 ) .
وفي رواية ابن أبي مليكة اعتراف بعدم توبة أبي بكر حيث أثبت ابن
الزبير الانقلاع والتوبة لعمر وسكت عن أبي بكر ، وهو جده لامه ، وهي
أسماء .
قال ابن الأثير في كتابه جامع الأصول في قصة تخاصم العباس وأمير
المؤمنين صلوات الله عليه إلى عمر بن الخطاب في الفرع الرابع في الفئ :
وفي كتاب مسلم قال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا نورث
ما تركناه صدقة " ، فرأيتهماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أنه لصادق بار
راشد تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه
وآله وولي أبي بكر ، فرأيتماني آثما كاذبا غادرا خائنا ، والله يعلم اني لصادق
بار تابع للحق فوليتها ، وأخرجه الترمذي مختصرا ( 4 ) . انتهى .
قال في الاستيعاب عند ذكره العباس بن عبد المطلب : وانهزم الناس عن
رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين غيره وغير عمر وعلي وأبي سفيان
ابن الحارث ، وقد قيل : غير سبعة من أهل بيته ، وذلك مذكور في شعر العباس
الذي يقول فيه :
هامش
1 - الكشاف 3 : 552 .
2 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 1 : 96 .
3 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 262 .
4 - جامع الأصول 2 : 703 ، سنن الترمذي 5 : 608 .