ثم قال : وأخرج أبو الشيخ ان جمعا كانوا يذكرون انه ما من أحد أعان
على قتل الحسين إلا أصابه بلاء قبل أن يموت ، قال شيخ : أنا أعنت فما
أصابني شئ ، فقام ليصلح السراج فأخذته النار ، فجعل ينادي النار النار ،
فانغمس في الفرات ، ومع ذلك لم يزل به ذلك حتى مات .
وأخرج منصور بن عمار : أن بعضهم ابتلى بالعطش ، فكان يشرب راوية
ولا يروى ، وبعضهم طال ذكره حتى إذا ركب الفرس لواه على عنقه كأنه حبل ( 1 ) .
ونقل سبط ابن الجوزي عن السدي : انه أضافة رجل بكربلاء ، فتذاكروا
انه ما شارك أحد في دم الحسين إلا مات أقبح موته ، فكذب الضيف بذلك ،
وقال : انه ممن حضر ، فقام آخر الليل يصلح السراج فوثب السراج في جسده
فأحرقته . قال السدي : فأنا والله رايته كأنه فحمة .
ثم قال - بعد ذكره عن الزهري : لم يبق ممن شهد قتله إلا عوقب في
الدنيا - : وحكي سبط بن الجوزي عن الواقدي : ان شيخا حضر قتله فقط
فعمي ، فسئل عن سببه فقال : انه رأى النبي صلى الله عليه وآله حاسرا عن
ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع ، ورأى عشرة من قاتلي الحسين مذبوحين
بين يديه ، ثم لعنه وسبه بتكثير سوادهم ، ثم أكحله بمرود من دم الحسين ،
فأصبح أعمى .
وأخرج أيضا : ان شخصا منهم علق في لب فرسه رأس الحسين ، فرئي
بعد أيام ووجهه أشد سوادا من القار ، فقيل له : إنك كنت أنظر العرب
وجها فقال : ما مرت علي ليلة من حين حملت ذلك الرأس إلا واثنان يأخذان
بضبعي ثم ينتهيان بي إلى نار تؤجج فيدفعاني بها وأنا أنكص فتسفعني كما
ترى ( 2 ) .
وأخرج أيضا : أن شخصا رأى النبي صلى الله عليه وآله وبين يديه طشت
هامش
1 - هكذا في النسخ الخطية والمصدر ، والعهدة على الناقل .
2 - الصواعق المحرقة : 195 .