فيها دم ، والناس يعرضون فيلطخهم ، حتى انتهيت إليه فقلت : ما حضرت ،
فقال : " هويت " ، فأومى إلي بإصبعه فأصبحت أعمى .
ومر أن أحمد روى أن شيخا قال : قتل الله الفاسق بن الفاسق ، فرماه الله
بكوكبين في عينيه فعمي .
وذكر البارزي عن المنصور : انه رأى رجلا بالشام ووجهه وجه خنزير ،
فسأله فقال : انه كان يلعن عليا كل يوم ألف مرة ، وفي يوم الجمعة أربعة آلاف
مرة وأولاده معه ، فرأى النبي صلى الله عليه وآله ، وذكر مناما من جملته أن
الحسين شكاه إليه فبصق في وجهه ، فصار موضع بصاقه خنزيرا ، وصار آية
للناس ( 1 ) .
ثم قال بعد ذكر كثير من أعلامه وآياته صلوات الله عليه : وكانت
الحرس على الرأس كلما نزلوا منزلا وضعوه على رمح وحرسوه ، فرآه راهب
في دير ، فسألهم عنه ، فعرفوه به ، فقال : بئس القوم أنتم ، هل لكم في عشرة آلاف درهم ويبيت
الرأس عندي هذه الليلة ؟ قالوا : نعم .
فأخذه وغسله ووضعه على فخذه وقعد يبكي إلى الصبح ، ثم أسلم ، لأنه
رأى نورا ساطعا من الرأس إلى السماء ، ثم خرج من الدير وما فيه فصار
يخدم أهل البيت ، وكان من أولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر
الحسين ، ففتحوا أكياسهم ليقتسموها فرأوها خزفا ، وعلى أحد جانبي كل
منها : * ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) * ( 2 ) ، وعلى الاخر :
* ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * ( 3 ) . انتهى كلام ابن حجر
بطوله ( 4 ) .
هامش
1 - الصواعق المحرقة : 196 .
2 - إبراهيم : 42 .
3 - الشعراء : 227 .
4 - الصواعق المحرقة : 199 .