صلى الله عليه وآله أنه قال يوم خيبر : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرار ، يفتح الله على يديه " ، ثم دعا بعلي
وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية ، ففتح الله عليه ، وهي كلها ثابتة ( 1 ) .
انتهى .
قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث خيبر : " لأعطين الراية غدا رجلا
يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه " ، فبات الناس
يدوكون الليلة : أي يخوضون ويمرجون ( 2 ) . انتهى .
قال ابن الأثير في الكامل : قال بريدة الأسلمي : كان رسول الله صلى الله
عليه وآله ربما أخذته الشقيقة فلبث اليوم أو اليومين لا يخرج ، ولما نزل
خيبر أخذته ، فلم يخرج إلى الناس ، وأخذ أبو بكر الراية ثم نهض فقاتل
قتالا شديدا ، ثم رجع .
فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا أشد من القتال الأول ، ثم رجع .
فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " أما والله لأعطينها
غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يأخذها عنوة " .
وليس ثم علي قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه ، فلما قال رسول الله صلى
الله عليه وآله مقالته هذه تطاولت لها قريش ، فجاء علي على بعير له أناخ
قريبا من خباء رسول الله ، وهو أرمد قد عصب عينيه ، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وآله : " مالك ؟ " قال : " رمدت بعدك " ، فقال له : " إدن مني " ،
فدنى منه فتفل في عينيه ، فما شكا وجعا حتى مضى لسبيله .
ثم أعطاه الراية فنهض بها وعليه حلة حمراء ، فأتى خيبر فأشرف عليه
رجل من اليهود فقال : من أنت ؟ قال : " أنا علي بن أبي طالب " ، فقال
اليهودي : غلبتم يا معشر اليهود .
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 43 .
2 - النهاية 2 : 140 . " دوك " .