ثم قال : " أيها الناس إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم
من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليا - اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه " .
ثم قال : " يا أيها الناس أني فرطكم ، وانكم واردون علي الحوض ، حوض
أعرض مما بين بصري إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، واني
سائلكم حين تردون علي عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما :
الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل ، سبب طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ،
فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا .
وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض " .
وأيضا فسبب ذلك - كما نقله الحافظ شمس الدين الجوري ، عن ابن
إسحاق أن عليا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن ، فلما قضى صلى
الله عليه وآله حجه خطبها تنبيها على قدره وردا لمن تكلم فيه كبريدة ، كما
في البخاري انه كان يبغضه .
وسبب ذلك ما صححه الذهبي انه خرج إلى اليمن فرأى منه جفوة ،
فقصه للنبي صلى الله عليه وآله ، فجعل يتغير وجهه ويقول : " يا بريدة الست
أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ " .
قال : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " من كنت مولاه فعلي
مولاه " انتهى كلام ابن حجر ( 1 ) .
قال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار في الباب الأول منه : ليلة الغدير
معظمة عند الشيعة ، محياة فيهم بالتهجد ، وهي الليلة التي خطب فيها رسول
الله ( ص ) بغدير خم على أقتاب الإبل ، وقال في خطبته : " من
هامش
1 - الصواعق المحرقة : 156 .