ثم إن القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم فقلت لرجل منهم : من القوم ؟
قالوا : نحن رهط من الأنصار وذلك - يعنون رجلا منهم - أبو أيوب صاحب
منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فأتيته فصافحته ( 1 ) . انتهى .
وذكر هذه الرواية في روضة الأحباب بطريقين : أحدهما مصدرة بقوله
صلى الله عليه وآله : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " .
والأخرى مصدرة بقوله صلى الله عليه وآله : " اني مخلف فيكم الثقلين ،
أحدهما أعظم من الاخر ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
ثم قال : " إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين " . ثم أخذ بيد علي وقال :
" من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، واخذل من
خذله وانصر من نصره ، وأدر الحق معه حيث كان " .
ثم روى قول عمر بن الخطاب : يا علي أصبحت مولى كل مؤمن
ومؤمنة ( 2 ) . انتهى .
قال ابن حجر في الصواعق : وأخرج أيضا - يعني الدارقطني - أنه قيل
لعمر : انك تصنع بعلي ما تفعله ببقية الصحابة ؟ قال : انه مولاي .
ثم قال : وأخرج أيضا : أنه جاء أعرابيان يختصمان ، فأذن لعلي في
القضاء بينهما ، فقال أحدهم : هذا يقضي بيننا ؟ ! فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه
وقال : ويحك ما تدري من هذا ، هذا مولاي ومولى كل مؤمن ، ومن لا يكن
مولاه فليس بمؤمن ( 3 ) . انتهى .
قال السيوطي في تفسيره : واخرج أبو الشيخ ، عن الحسن : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : " إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا ، وعرفت أن
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 2 : 436 .
2 - روضة الأحباب : 416 .
3 - الصواعق المحرقة : 179 .