قال أحمد : والكافر ليس محرما للمسلمة وإن كانت ابنته « 1 » .
وقال أبو حنيفة والشافعي : هو محرم لها ، لأنّها محرّمة عليه على التأبيد « 2 » .
وقول أحمد لا بأس به في كافر يعتقد حلّها ، كالمجوسي .
وقال أحمد : يشترط في المحرم أن يكون بالغا عاقلا ، لأنّ الصبي لا يقوم بنفسه قبل الاحتلام فكيف يخرج مع امرأة ، ولأنّ المقصود بالمحرم حفظ المرأة ، ولا يحصل إلّا من البالغ العاقل « 3 » .
ونفقة المحرم في الحجّ عليها ، لأنّه من سبيلها ، فكان عليها نفقته كالراحلة ، فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها ، فإن امتنع محرمها من الحجّ معها مع بذلها له نفقته ، فهي كمن لا محرم لها .
وهل تلزمه إجابتها إلى ذلك ؟ عن أحمد روايتان « 4 » .
والصحيح : أنّه لا يلزمه الحجّ معها ، لما في الحجّ من المشقّة الشديدة والكلفة العظيمة ، فلا يلزم أحدا لأجل غيره ، كما لم يلزمه أن يحجّ عنها إذا كانت مريضة .
ولو مات محرم المرأة في الطريق ، قال أحمد : إذا تباعدت ، مضت فقضت الحجّ « 5 » .
مسألة 59 :
لا يجوز للرجل منع زوجته الموسرة من حجّة الإسلام إذا حصلت الشرائط ، عند علمائنا - وبه قال النخعي وإسحاق وأبو ثور وأحمد وأصحاب الرأي والشافعي في أصحّ قوليه « 6 » - لما رواه العامة عن النبي صلّى
هامش
( 1 ) المغني 3 : 194 ، الشرح الكبير 3 : 205 .
( 2 ) المغني 3 : 194 ، الشرح الكبير 3 : 205 .
( 3 ) المغني 3 : 194 ، الشرح الكبير 3 : 205 - 206 .
( 4 ) المغني 3 : 195 ، الشرح الكبير 3 : 206 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 470 .
( 5 ) المغني 3 : 195 ، الشرح الكبير 3 : 206 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 470 .
( 6 ) المغني 3 : 195 ، الشرح الكبير 3 : 176 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 470 ، الحاوي الكبير 4 : 363 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 242 ، المجموع 8 : 327 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 135 .