والمماثلة الحقيقية ليست مرادة ، لامتناعها بين الصيد والنّعم ، بل المراد من حيث الصورة ، فإنّ النعامة شبه البدنة .
وحكم الصحابة في الحيوانات بأمثالها ، فحكم علي عليه السلام وزيد ابن ثابت وعمر وعثمان وابن عباس ومعاوية في النعامة ببدنة . وحكم أبو عبيدة وابن عباس في حمار الوحش ببدنة . وحكم عمر فيه ببقرة . وحكم علي عليه السلام في الضبع بشاة « 1 » ، مع اختلاف الأزمان وتباعد الأمكنة ، ولو كان على وجه القيمة ، لامتنع اتّفاقها في شيء واحد ، وقد حكموا في الحمامة بشاة « 2 » ولا تبلغ الحمامة في القيمة .
وما ثبت فيه نصّ مقدّر اتّبع إمّا من النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، أو من أحد الأئمة عليهم السلام ، ولا يجب استئناف الحكم - وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق وأحمد « 3 » - لأنّهم أعرف من غيرهم وأزهد ، فكان قولهم حجّة .
وقال مالك : يستأنف الحكم ، لقوله تعالى
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ
« 4 » « 5 » .
والجواب : التقدير ثبوت الحكم .
مسألة 317 :
يجب في النعامة بدنة عند علمائنا أجمع ، فمن قتل نعامة وهو محرم وجب عليه جزور - وبه قال عطاء ومجاهد ومالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم « 6 » - لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المغني 3 : 545 - 546 ، الشرح الكبير 3 : 361 - 362 ، الحاوي الكبير 4 :
291 - 292 .
( 2 ) المغني 3 : 545 - 546 ، الشرح الكبير 3 : 361 - 362 ، الحاوي الكبير 4 :
291 - 292 .
( 3 ) المغني 3 : 546 ، الشرح الكبير 3 : 361 .
( 4 ) المائدة : 95 .
( 5 ) المغني 3 : 546 ، الشرح الكبير 3 : 361 .
( 6 ) الشرح الكبير 3 : 361 ، المنتقى - للباجي - 2 : 253 ، الام 2 : 190 ، الوجيز 1 : 128 ، فتح العزيز 7 : 502 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 223 ، المجموع 7 : 428 و 438 .