والوجه : وجوب الجزاء بالقتل ، وقيمة المأكول بالأكل .
وقال الشافعي : يضمن القتل دون الأكل - وبه قال مالك وأحمد « 1 » - لأنّه صيد مضمون بالجزاء ، فلا يضمن ثانيا ، كما لو أتلفه بغير الأكل . ولأنّ تحريمه لكونه ميتة ، والميتة لا تضمن بالجزاء « 2 » .
والفرق ثابت بين الأكل والإتلاف بغيره ، ونمنع تعليل التحريم بذلك ، ويعارض بما لو صيد لأجله فأكله ، فإنّه يضمنه عند أحمد والشافعي في القديم « 3 » .
مسألة 207 : لو رمى اثنان صيدا فأصابه أحدهما وأخطأ الآخر ،
فعلى كلّ واحد منهما فداء كامل ، أمّا المصيب : فلإصابته ، وأمّا المخطئ :
فلإعانته .
وما رواه إدريس بن عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام : عن محرمين يرميان صيدا فأصابه أحدهما ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما ؟ قال : « عليهما جميعا يفدي كلّ واحد منهما على حدته » « 4 » .
وسأل ضريس بن أعين الباقر عليه السلام : عن رجلين محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما ، قال : « على كلّ واحد منهما الفداء » « 5 » .
مسألة 208 : لو أوقد جماعة محرمون نارا فاحترق فيها طائر ،
فإن كان قصدهم ذلك ، كان على كلّ واحد منهم فداء كامل ، وإن لم يكن قصدهم ذلك ، كان عليهم بأسرهم فداء واحد ، لما رواه أبو ولّاد الحنّاط ، قال :
خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة ، فأوقدنا نارا عظيمة في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحما نكبّبه وكنّا محرمين ، فمرّ بها طير صافّ مثل حمامة
هامش
( 1 ) المغني 3 : 294 ، الشرح الكبير 3 : 302 ، المجموع 7 : 305 و 330 ، حلية العلماء 3 : 298 ، المنتقى - للباجي - 2 : 250 ، الموطأ 1 : 354 .
( 2 ) المغني 3 : 294 ، الشرح الكبير 3 : 302 ، المجموع 7 : 305 و 330 ، حلية العلماء 3 : 298 ، المنتقى - للباجي - 2 : 250 ، الموطأ 1 : 354 .
( 3 ) المغني 3 : 295 ، الشرح الكبير 3 : 302 ، المجموع 7 : 303 .
( 4 ) التهذيب 5 : 351 - 352 - 1222 .
( 5 ) التهذيب 5 : 352 - 1223 .