هذا الخلوق ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : ( ما كنت صانعا في حجّك فاصنعه في عمرتك ) « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الكاظم عليه السلام : يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر ، فقال : « إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس به » « 2 » .
وسأل إسماعيل بن الفضل الصادق عليه السلام : عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب ، قال : « إذا ذهب ريح الطيب فليلبسه » « 3 » .
وقال الشافعي : يستحب له أن يتطيّب قبل الإحرام للإحرام ، سواء كان طيبا يبقى عينه ، كالغالية والمسك ، أو تبقى رائحته ، كالبخور والعود والنّدّ [ 1 ] - وبه قال عبد اللَّه بن الزبير وسعد بن أبي وقّاص وأمّ حبيبة وعائشة ومعاوية وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد ، ورواه العامّة عن ابن عباس وابن الحنفية وأبي سعيد الخدري وعروة والشعبي « 5 » - لأنّ عائشة قالت : كنت أطيّب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحلّه قبل أن يطوف « 6 » .
ونمنع الرواية ، ونحمله على ما لا تبقى رائحته إلى بعد الإحرام .
إذا ثبت هذا ، فلو لبس ثوبا مطيّبا ثم أحرم ، وكانت رائحته تبقى إلى بعد الإحرام ، وجب عليه نزعه ، أو إزالة الطيب عنه ، فإن لم يفعل وجب الفداء .
ويجيء على مذهب الشافعي : أنّه لا يجب الفداء إلّا إذا نزعه ثم لبسه ،
هامش
[ 1 ] الندّ : ضرب من الطيب يدخّن به . لسان العرب 3 : 421 « ندد » .
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 836 - 7 ، سنن البيهقي 5 : 56 بتفاوت ، وأورده الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 288 - 289 ذيل المسألة 64 .
( 2 ) التهذيب 5 : 67 - 217 ، الإستبصار 2 : 165 - 540 .
( 3 ) الكافي 4 : 343 - 19 ، الفقيه 2 : 217 - 99 ، التهذيب 5 : 68 - 69 - 223 .
( 5 ) الحاوي الكبير 4 : 78 ، حلية العلماء 3 : 274 ، فتح العزيز 7 : 247 - 248 ، المجموع 7 : 218 و 221 - 222 ، المغني 3 : 234 ، الشرح الكبير 3 : 232 - 233 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 846 - 33 ، الموطّأ 1 : 328 - 17 ، سنن البيهقي 5 : 34 .