تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم ، وكانت بمكة « 1 » . وإنّما لزم الإحرام من الحلّ ، ليجمع في النسك بين الحلّ والحرم ، فإنّه لو أحرم من الحرم ، لما جمع بينهما فيه ، لأنّ أفعال العمرة كلّها في الحرم ، بخلاف الحجّ ، فإنّه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحلّ والحرم ، والعمرة بخلاف ذلك . ومن أيّ الحلّ أحرم جاز ، كما أنّ المحرم من مكة يحرم من أيّ موضع شاء منها ، لأنّ المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحلّ والحرم . وعن أحمد رواية : أنّ من اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنّه يهلّ بالحجّ من الميقات ، فإن لم يفعل ، فعليه دم « 2 » . ولو أحرم بالعمرة من الحرم ، لم يجزئه ، خلافا للعامّة ، فإنّهم جوّزوه ، وأوجبوا عليه الدم ، لتركه الإحرام من الميقات « 3 » . ثم إن خرج إلى الحلّ قبل الطواف ثم عاد ، أجزأه ، لأنّه قد جمع بين الحلّ والحرم . وإن لم يخرج حتى قضى عمرته صحّ أيضا عندهم ، لأنّه قد أتى بأركانها ، وإنّما أخلّ بالإحرام من ميقاتها وقد جبره ، وهذا قول أبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي ، والقول الثاني : لا تصح عمرته ، لأنّه نسك ، فكان من شرطه الجمع بين الحلّ والحرم ، كالحجّ ، فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه ، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحلّ ، ثم يطوف بعد ذلك ويسعى ، وإن حلق قبل ذلك فعليه دم « 4 » .
هامش
( 1 ) كما في المغني 3 : 215 ، والشرح الكبير 3 : 217 ، وراجع : صحيح البخاري 3 : 4 ، وصحيح مسلم 2 : 871 - 113 ، وسنن البيهقي 4 : 357 ، ومسند أحمد 3 : 305 . ( 2 ) المغني 3 : 216 ، الشرح الكبير 3 : 218 . ( 3 ) المغني 3 : 218 ، المجموع 7 : 209 ، فتح العزيز 7 : 98 . ( 4 ) المغني 3 : 218 - 219 ، فتح العزيز 7 : 99 ، المجموع 7 : 209 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 205 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث