يتمكّنا ، أحرما من موضعهما ، ولا دم عليهما ، خلافا للشافعي « 1 » .
ولو منعه مرض من الإحرام عند الميقات ، قال الشيخ رحمه اللَّه : جاز له أن يؤخّره عن الميقات ، فإذا زال المنع ، أحرم من الموضع الذي انتهى إليه « 2 » .
والظاهر أنّ مقصوده تأخير نزع الثياب وكشف الرأس وشبهه ، فأمّا النية والتلبية مع القدرة عليهما فلا يجوز له ذلك ، إذ لا مانع منه .
ولو زال عقله بإغماء وشبهه ، سقط عنه الحج ، فلو أحرم عنه رجل ، جاز ، لما رواه بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الموقف ، قال : « يحرم عنه رجل » « 3 » .
إذا عرفت هذا ، فإنّ الإحرام يجزئ عنه بمعنى لو أفاق ، كان محرما ، ويجب عليه إتمام الحج ، فإن زال قبل الموقفين ، أجزأه عن حجّة الإسلام ، وإن زال بعده ، لم يجزئه عن حجّة الإسلام .
مسألة 156 :
المواقيت التي يجب الإحرام منها هي التي وقّتها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فلو كان الميقات قرية فخربت ونقلت عمارتها إلى موضع آخر ، كان الميقات موضع الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية ، لأنّ الحكم تعلّق بذلك الموضع ، فلا يزول عنه بخرابه .
وقد روي أنّ سعيد بن جبير رأى رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق ، فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ، ثم قال :
هذه ذات عرق الأولى « 4 » .
مسألة 157 :
لو سلك طريقا لا يؤدّي إلى شيء من المواقيت ، روى
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 7 : 59 .
( 2 ) النهاية : 209 .
( 3 ) التهذيب 5 : 60 - 191 .
( 4 ) الام 2 : 139 ، الحاوي الكبير 4 : 69 ، المغني والشرح الكبير 3 : 215 .