أن يكون محرما في جميع زمانه . وبهذا قال الشافعي وأحمد « 1 » .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير إحرام إلّا من كان دون الميقات ، لأنّه يجاوز الميقات مريدا للحرم ، فلم يجز بغير إحرام ، كغيره « 2 » .
والشافعي استدلّ : بأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه عمامة سوداء « 3 » .
إذا عرفت هذا ، فلو أراد هذا النسك بعد مجاوزة الميقات ، رجع وأحرم منه ، فإن لم يتمكّن ، أحرم من موضعه .
وقالت العامّة : يحرم من موضعه مطلقا « 4 » .
الثاني : من لا يكلّف بالحجّ - كالصبي والعبد والكافر - إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات ، أو بلغ الصبي ، أو عتق العبد ، وأراد الإحرام ، فإنّهم يخرجون إلى الميقات ، ويحرمون منه ، فإن لم يتمكّنوا ، أحرموا من موضعه .
وقالت العامّة : يحرمون من موضعهم ثم اختلفوا :
فقال الشافعي : على كلّ واحد منهم دم « 5 » .
وقال عطاء ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأحمد : لا دم عليهم « 6 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 202 ، المغني 3 : 227 ، الشرح الكبير 3 : 222 .
( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 167 ، المغني 3 : 227 ، الشرح الكبير 3 : 222 ، المجموع 7 : 16 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 990 - 1358 ، سنن النسائي 5 : 201 ، سنن الترمذي 4 :
196 - 1679 ، وسنن الدارمي 2 : 74 ، وانظر : المغني 3 : 227 ، والشرح الكبير 3 :
223 ، والمهذّب - للشيرازي - 1 : 202 .
( 4 ) المغني 3 : 227 ، الشرح الكبير 3 : 221 .
( 5 ) المغني 3 : 228 ، الشرح الكبير 3 : 223 .
( 6 ) المدوّنة الكبرى 1 : 380 ، المغني 3 : 228 ، الشرح الكبير 3 : 223 .