مسألة 131 :
قد بيّنّا أنّ القارن هو الذي يسوق عند إحرامه بالحج هديا عند علمائنا أجمع ، إلّا ابن أبي عقيل ، فإنّه جعله عبارة عمّن قرن بين الحج والعمرة في إحرام واحد ، وهو مذهب العامّة بأسرهم « 1 » .
لنا : ما رواه العامة عن أبي شيخ قال : كنت في ملأ من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عند معاوية بن أبي سفيان ، فناشدهم معاوية اللَّه في أشياء ، وكلّما قالوا : نعم يقول : وأنا أشهد ، ثم قال : أنشدكم اللَّه أتعلمون أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله نهى عن جمع بين حجّ وعمرة ؟ قالوا : أمّا هذه فلا ، فقال : أمّا إنّها معهنّ - يعني مع المنهيات - ولكنكم نسيتم « 2 » .
ومن طريق الخاصة : ما رواه معاوية بن وهب - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، أنّه قال في القارن : « لا يكون قران إلّا بسياق الهدي » « 3 » الحديث .
احتجّوا بما رواه ابن عباس عن عمر ، قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول : ( أتاني آت من ربّي ، فقال : صلّ في هذا الوادي المبارك ركعتين ، وقل : لبّيك بعمرة في حجّة ) « 4 » .
ولقوله عليه السلام : ( أهلّوا يا آل محمد بعمرة في حج ) « 5 » .
ونحن نقول بموجبه ، فإنّ عمرة التمتّع داخلة في الحج ، قال الصادق عليه السلام : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » « 6 » إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير 3 : 244 - 245 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 208 ، لمجموع 7 : 171 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 149 .
( 2 ) مسند أحمد 4 : 92 ، سنن أبي داود 2 : 157 - 1794 .
( 3 ) التهذيب 5 : 41 - 122 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 167 ، سنن ابن ماجة 2 : 991 - 2976 ، سنن البيهقي 5 : 14 بتفاوت يسير في اللفظ .
( 5 ) مسند أحمد 6 : 297 - 298 .
( 6 ) الفقيه 2 : 204 - 934 .