تقليد من يخالف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في ضدّ ما فعله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ؟
قال صاحب المغني من الحنابلة : قيل لابن عباس : إنّ فلانا ينهى عن المتعة ، قال : انظروا في كتاب اللَّه ، فإن وجدتموها ، فقد كذب على اللَّه وعلى رسوله ، وإن لم تجدوها ، فقد صدق ، فأيّ الفريقين أحقّ بالاتّباع وأولى بالصواب ؟ الذين معهم كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، أم الذين خالفوهما ؟
ثم قد ثبت عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، الذي قوله حجّة على الخلق أجمعين ، فكيف يعارض بقول غيره ! ؟ « 1 » .
قالوا : قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : تمتّع النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال عروة : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس :
أراهم سيهلكون ، أقول : قال النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، ويقول : نهى عنها أبو بكر وعمر « 2 » .
قالوا : وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها ، فقال : إنّك تخالف أباك ، فقال : عمر لم يقل الذي تقولون ، فلمّا أكثروا عليه قال : أفكتاب اللَّه أحقّ أن تتّبعوا أم عمر ؟ « 3 » .
مسألة 129 :
قد بيّنا أنّ فرض أهل مكة وحاضريها القران أو الإفراد ، فلو عدلوا إلى التمتّع ، فللشيخ قولان :
أحدهما : الإجزاء ، ولا دم عليهم - وبه قال الشافعي ومالك « 4 » - لأنّ المتمتّع آت بصورة الإفراد وزيادة غير منافية « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 246 .
( 2 ) المغني 3 : 246 .
( 3 ) المغني 3 : 246 .
( 4 ) المجموع 7 : 169 ، الحاوي الكبير 4 : 50 ، حلية العلماء 3 : 267 ، فتح العزيز 7 :
164 ، أحكام القرآن - لابن العربي - 1 : 129 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 306 - 307 ، وحكاه عنه المحقّق في المعتبر : 337 .