وإن اتّفق في أوله ، فلا قضاء ، لأصالة بقاء الليل .
ونقل عن مالك : وجوب القضاء في هذه الصورة أيضا ، لأصالة بقاء الصوم في ذمته ، فلا يسقط بالشك « 1 » .
والأقوى ما قلناه من جواز الأكل حتى يتبيّن الطلوع أو يظنّه - وبه قال ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي « 2 » - لقوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
« 3 » .
وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، يقول : ( فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أمّ مكتوم ) « 4 » وكان أعمى لا يؤذّن حتى يقال له : أصبحت .
والسقوط إنّما هو بعد الثبوت ، والصوم مختص بالنهار .
مسألة 41 : القيء عامدا يوجب القضاء خاصة
عند أكثر علمائنا « 5 » وأكثر العامة « 6 » ، لما رواه العامة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ، وإن استقاء فليقض ) « 7 » .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : « إذا تقيّأ الصائم فقد
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 402 - 403 ، المجموع 6 : 306 ، والكافي في فقه أهل المدينة : 130 ، المغني 3 : 77 ، الشرح الكبير 3 : 52 .
( 2 ) المغني 3 : 77 ، الشرح الكبير 3 : 52 ، المجموع 6 : 306 ، فتح العزيز 6 : 401 ، الهداية للمرغيناني 1 : 129 - 130 ، تحفة الفقهاء 1 : 365 - 366 ، بدائع الصنائع 2 :
105 .
( 3 ) البقرة : 187 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 37 ، صحيح مسلم 2 : 768 - 38 .
( 5 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 155 ، والمبسوط 1 : 271 - 272 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 183 ، والقاضي ابن البرّاج في المهذب 1 : 192 ، والمحقق الحلّي في شرائع الإسلام 1 : 192 ، والمعتبر : 308 .
( 6 ) المغني 3 : 54 ، المجموع 6 : 319 - 320 .
( 7 ) سنن أبي داود 2 : 310 - 2380 ، سنن البيهقي 4 : 219 .