أمّا المكاتب فإنّه كالعبد إذا كان مشروطا ، لأنّه لم يخرج عن الرقّ بالكتابة ، فتوابع الرقّ لا حقة به .
وقال الشافعي : يجوز ، لأنّ منافعه لا حقّ للمولى فيها « 1 » .
وليس بجيّد ، لأنّ الرقّ لم يزل عنه ، وإطلاق الإذن منصرف إلى الاكتساب دون غيره .
مسألة 178 : لو أذن لعبده في الاعتكاف أو لزوجته ، جاز له الرجوع
ومنعهما ما لم يجب - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّه فعل مندوب يجوز الرجوع فيه ، لأنّ التقدير أنّه لم يجب ، لأنّ الشروع غير ملزم عندنا على ما يأتي « 3 » ، كما لو اعتكف بنفسه ثم بدا له في الرجوع .
ولأنّ من منع غيره من الاعتكاف إذا أذن فيه وكان تطوّعا ، كان له إخراجه منه ، كالسيد مع عبده .
وقال أبو حنيفة : له منع العبد وليس له منع الزوجة - وقال مالك : ليس له منعهما « 4 » - لأنّ المرأة تملك بالتمليك ، فإذا أذن لها ، أسقط حقّه عن منافعها ، وأذن لها في استيفائها ، فصار كما لو ملّكها عينا ، بخلاف العبد الذي لا يملك البتة ، وإنّما يتلف منافعه على ملك السيد ، فإذا أذن له في إتلافها ، صار كالمعير « 5 » .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 478 ، فتح العزيز 6 : 493 ، حلية العلماء 3 : 217 .
( 2 ) المجموع 6 : 477 ، فتح العزيز 6 : 492 ، حلية العلماء 3 : 216 ، المغني 3 : 151 ، الشرح الكبير 3 : 127 .
( 3 ) يأتي في المسألة 205 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 230 ، المغني 3 : 151 ، الشرح الكبير 3 : 127 ، المجموع 6 :
477 ، فتح العزيز 6 : 492 ، حلية العلماء 3 : 216 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 109 ، المبسوط للسرخسي 3 : 125 ، المغني 3 : 151 - 152 ، الشرح الكبير 3 : 127 ، المجموع 6 : 477 ، فتح العزيز 6 : 492 ، حلية العلماء 3 : 216 .