عليه وآله : ( أوف بنذرك ) « 1 » ولو كان الصوم شرطا لم يصح اعتكاف الليل .
ولقول ابن عباس : ( ليس على معتكف صوم ) « 2 » .
ولأنّه عبادة تصح في الليل ، فلا يشترط لها الصيام ، كالصلاة « 3 » .
والجواب : الليلة قد تطلق مع إرادة النهار معها ، كما يقال : أقمنا ليلتين أو ثلاثا ، والمراد : الليل والنهار ونمنع صحة الاعتكاف ليلا خاصة . والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر ، لأنّه بمجرّده لا يكون عبادة ، فاشترط فيه الصوم .
وقول ابن عباس لا يكون حجّة .
مسألة 176 : لا يشترط صوم معيّن ، بل أيّ صوم اتّفق صحّ الاعتكاف معه ،
سواء كان الصوم واجبا أو ندبا ، وسواء كان الاعتكاف واجبا أو ندبا ، فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام مثلا ، وجب الصوم بالنذر ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به يكون واجبا .
فلو اعتكف في شهر رمضان ، صحّ اعتكافه ، وكان الصوم واقعا عن رمضان ، وأجزأ عن صوم اعتكافه الواجب .
وكذا لو نذر صوم شهر ونذر اعتكاف شهر ، وأطلق النذرين ، أو جعل زمانهما واحدا ، صحّ أن يعتكف في شهر صومه المنذور ، وتقع نية الصوم عن النذر المعيّن أو غير المعيّن .
وكذا لو نذر اعتكافا وأطلق ، فاعتكف في أيّام أراد صومها مستحبّا ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 63 ، سنن الدارقطني 2 : 198 - 199 - 1 و 2 ، سنن البيهقي 4 :
318 .
( 2 ) المستدرك للحاكم 1 : 439 بتفاوت يسير عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 198 ، المجموع 6 : 485 و 487 - 488 ، الوجيز 1 : 106 ، فتح العزيز 6 : 484 - 485 ، حلية العلماء 3 : 218 ، المغني والشرح الكبير 3 :
125 - 126 ، بدائع الصنائع 2 : 109 ، مقدمات ابن رشد : 191 - 192 .