طرفيها ، كذلك حكم الإفاقة في الصوم .
وأمّا النافون للخلاف ، فلهم طريقان :
أحدهما : أنّ المسألة على قول واحد ، وهو : اشتراط الإفاقة في أول النهار .
وأظهرهما : أنّ المسألة على قول واحد ، وهو : اشتراط الإفاقة في جزء من النهار « 1 » .
ولو نوى من الليل ثم شرب مرقدا فزال عقله نهارا ، فالأقرب : وجوب القضاء .
ورتّب الشافعية ذلك على الإغماء ، فإن قالوا : لا يصحّ الصوم في الإغماء ، فهنا أولى ، وإن قالوا : يصحّ ، فوجهان ، والأصحّ عندهم : وجوب القضاء ، لأنّه بفعله « 2 » .
ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره في جميع النهار ، فعليه القضاء ، وإن بقي بعض النهار ثم صحا ، فهو كالإغماء في بعض النهار عند الشافعية « 3 » .
وقد رتّب الجويني للاختلال مراتب :
أ - الجنون ، وهو يسلب خواص الإنسان
ويكاد يلحقه بالبهائم .
ب - الإغماء ، وهو يغشى العقل ويغلب عليه
حتى لا يبقى في دفعه اختيار .
ج - النوم ، وهو مزيل للتميز لكنه سهل الإزالة ،
والعقل معه كالشئ المستور الذي يسهل الكشف عنه .
د - الغفلة ، ولا أثر لها في الصوم إجماعا « 4 » .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 406 - 407 .
( 2 ) فتح العزيز 6 : 408 .
( 3 ) فتح العزيز 6 : 408 .
( 4 ) فتح العزيز 6 : 408 - 409 .