تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قول الشافعي فيه ، وأثبت الأصحاب « 1 » في المسألة له طريقين : إثبات الخلاف ونفيه . أمّا المثبتون للخلاف فلهم طرق ، أظهرها : أنّ المسألة على ثلاثة أقوال ، أصحّها : أنّه إذا كان مفيقا في أول النهار « 2 » ، صحّ صومه - وبه قال أحمد - لاقتضاء الدليل اشتراط النية مقرونة بجميع أجزاء العبادة ، إلّا أنّ الشرع لم يشترط ذلك ، واكتفى بتقديم العزم ، دفعا للعسر ، فلا بدّ وأن يقع المعزوم عليه بحيث يتصوّر القصد ، وإمساك المغمى عليه لم يقع مقصودا ، فإذا استغرق الإغماء ، امتنع التصحيح ، وإذا وجدت الإفاقة في لحظة ، أتبعنا زمان الإغماء زمان الإفاقة . والثاني : اشتراط الإفاقة في أول النهار - وبه قال مالك - لأنّها حالة الشروع في الصوم ، فينبغي أن تجتمع فيه صفات الكمال ، ولهذا خصّ أول الصلاة باشتراط النية فيه « 3 » . والطريق الثاني : أنّه ليس في المسألة إلّا قولان : الأول والثاني . والثالث « 4 » : أنّ المسألة على خمسة أقوال : هذه الثلاثة وقولان آخران : أحدهما ما ذكره المزني ، وهو : أنّه إذا نوى من الليل ، صحّ صومه وإن استغرق الإغماء جميع النهار كالنوم . وخرّجه من النوم . وبه قال أبو حنيفة . والثاني : أنّه تشترط الإفاقة في طرفي النهار وقت طلوع الشمس وغروب الشمس ، لأنّ الصلاة لمّا اعتبرت النية فيها ولم تعتبر في جميعها اعتبرت في
هامش
( 1 ) أي : الأصحاب من الشافعية . ( 2 ) كذا في النسخ الخطية والطبعة الحجرية ، وهو متّحد مع القول الثاني الآتي بعد عدّة أسطر . ومن سياق العبارة ومراجعتنا للمصادر نستظهر أن تكون العبارة هكذا : في أول النهار أو وسطه أو آخره . أو : في جزء من النهار . ( 3 ) لم يذكر المصنّف - قدّس سرّه - القول الثالث لهم وهو : اشتراط الإفاقة في جميع النهار . راجع : فتح العزيز 6 : 407 . ( 4 ) أي : الطريق الثالث .