وقال سلّار : أقلّه ما يجب في النصاب الثاني ، وهو : درهم أو قيراطان « 1 » . وبه قال ابن الجنيد « 2 » .
ولم يقدّره علم الهدى ولا الجمهور بقدر ، وما قلناه على الاستحباب لا الوجوب إجماعا .
ولقول الصادق عليه السلام وقد كتب اليه محمد بن أبي الصهبان هل يجوز أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة ؟ فقد يشتبه ذلك عليّ ، فكتب : « ذلك جائز » « 3 » .
وأمّا الأكثر فلا حدّ له ، فيجوز إعطاء الفقير غناه دفعة ودفعات بلا خلاف ، لأنّ المقتضي الحاجة ، وما دون الغنى حاجة ، فجاز الصرف فيها .
ولقول النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( خير الصدقة ما أبقت غنى ) « 4 » .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : « أعطه من الزكاة حتى تغنيه » « 5 » .
وقوله عليه السلام : « إذا أعطيت فأغنه » « 6 » .
وهل يجوز أن يعطى أكثر من غناه دفعة ؟ نصّ علماؤنا على جوازه مع الحاجة - وبه قال أصحاب الرأي « 7 » - لأنّه مستحق ، فجاز صرف الزائد على الغنى اليه كالغني .
وقال الشافعي : لا يجوز - وبه قال الثوري ومالك وأحمد وأبو ثور - لأنّ
هامش
( 1 ) المراسم : 133 - 134 .
( 2 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر : 284 .
( 3 ) التهذيب 4 : 63 - 169 ، الاستبصار 2 : 38 - 118 .
( 4 ) مسند أحمد 3 : 434 ، المعجم الكبير - للطبراني 2 : 149 - 12726 ، مصنف ابن أبي شيبة 3 : 212 .
( 5 ) التهذيب 4 : 63 - 170 .
( 6 ) الكافي 3 : 548 - 3 ، التهذيب 4 : 64 - 174 .
( 7 ) بدائع الصنائع 2 : 48 ، المغني 2 : 529 ، تفسير القرطبي 8 : 190 .