وفي حديث سلمة بن صخر البياضي : أنّه أمر له بصدقة قومه « 1 » . ولو وجب صرفها إلى الثمانية لم يجز دفعها إلى واحد .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقسّم صدقة أهل البوادي فيهم ، وصدقة أهل الحضر في الحضر ، ولا يقسّمها بينهم بالسوية ، إنّما يقسّمها على قدر من يحضره منهم » قال : « وليس في ذلك شيء موقت » « 2 » .
ولأنّها لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا أخذها الساعي ، فلم يجب دفعها إليهم إذا فرّقها المالك ، كما لو لم يجد إلّا صنفا واحدا .
ولأنّ القصد سدّ الخلّة ودفع الحاجة ، وذلك يحصل بالدفع إلى بعضهم ، فأجزأ ، كالكفّارات .
وقال عكرمة والشافعي : إن دفعها إلى الإمام فقد برئت ذمته ، والإمام يفرّقها على الأصناف السبعة سوى العاملين ، لسقوط حقّه « 3 » بانتفاء عمله « 4 » ، فإن كان السبعة موجودين ، وإلّا دفعها إلى الموجودين من الأصناف يقسّمها بينهم ، لكلّ صنف نصيبه ، سواء قلّوا أو كثروا على السواء .
وإن دفعها إلى الساعي عزل الساعي حقّه ، لأنّه عامل ، وفرّق الباقي على الأصناف السبعة ، وإن فرّقها بنفسه سقط نصيب العامل أيضا ، وفرّقها على باقي الأصناف ، ولا يجزئه أن يقتصر على البعض ، ثم حصة كلّ صنف منهم لا تصرف إلى أقلّ من ثلاثة إن وجد منهم ثلاثة - وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري وعثمان البتي وعبد اللَّه بن الحسن العنبري - لقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 5 » الآية ، فجعلها لهم بلام التمليك ، وعطف
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 390 - 391 ، مسند أحمد 4 : 37 .
( 2 ) الكافي 3 : 554 - 8 ، الفقيه 2 : 16 - 48 ، التهذيب 4 : 103 - 292 .
( 3 ) إفراد الضمير في ( حقّه ) و ( عمله ) باعتبار الصنف .
( 4 ) إفراد الضمير في ( حقّه ) و ( عمله ) باعتبار الصنف .
( 5 ) التوبة : 60 .