وكان له أن يجعلها عن غيره - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّه دفعها إلى الوالي ابتداء من غير سؤال ليفرّقها ، فيكون نائبا عنه ، ولا يضمن بالدفع إلى الفقير ، لأنّه دفعها إليه بسؤاله .
مسألة 247 : لو تصدّق بجميع ماله ولم ينو بشيء منه الزكاة لم يجزئه
- وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّه لم ينو الفرض ، فأشبه ما لو صلّى ألف ركعة بنية التطوّع ، فإنّه لا يجزئه عن الفرض .
وقال أصحاب أبي حنيفة : يجزئه استحسانا ، لأنّه تصرّف فيه تصرّفا لم يتعدّ به ، فلم يضمن الزكاة « 3 » .
وهو ممنوع ، لأنّه متعدّ بتصرّفه بقدر الزكاة بنية التطوّع .
ولو تصدّق ببعضه ، قال محمد : أجزأه عن زكاة ذلك البعض « 4 » ، لأنّه لو تصدّق بجميعه أجزأه عن جميعه ، فأجزأه إذا تصدّق بالبعض عن البعض .
وقال أبو يوسف : لا يجزئه « 5 » ، لأنّا أسقطنا عنه الزكاة لو تصدّق بجميعه ، لزوال ملكه عن المال على وجه القربة ، وهنا لم يزل عن جميعه .
هامش
( 1 ) الام 2 : 23 ، مختصر المزني : 45 ، فتح العزيز 5 : 524 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 177 ، فتح العزيز 5 : 527 ، حلية العلماء 3 : 145 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 40 ، المبسوط للسرخسي 3 : 34 ، فتح العزيز 5 : 527 ، حلية العلماء 3 : 145 .
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 40 ، المبسوط للسرخسي 3 : 34 - 35 ، حلية العلماء 3 : 145 - 146 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 40 ، المبسوط للسرخسي 3 : 34 - 35 ، حلية العلماء 3 : 146 .