رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : ( إنّ الأذان سهل سمح ، فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلّا فلا تؤذن ) « 1 » وعن أحمد روايتان ، إحداهما : الجواز ؛ لحصول المقصود منه فكان كغير الملحن « 2 » والفرق ظاهر للنهي عن الأول .
مسألة 176 : يستحب أن يكون بصيرا إجماعا
فإن الأعمى لا يعرف الوقت فإن أذن صح فإن ابن أمّ مكتوم كان يؤذّن للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، وكان يؤذن بعد بلال « 3 » ، فتزول الكراهة إن تقدمه أذان بصير ، أو كان معه بصير عارف بالوقت .
وينبغي أن يكون المؤذن بصيرا بالأوقات لئلّا يغلط فيقدم الأذان على وقته أو يؤخره فإن أذن الجاهل صحّ كالأعمى إذا سدده غيره .
ويستحب أن يكون صيّتا لعموم النفع به ، فإن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قال لعبد اللَّه بن زيد : ( ألقه على بلال فإنّه أندى منك صوتا ) « 4 » أي أرفع ، ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنّه أرق لسماعة .
مسألة 177 : يستحب أن يكون متطهرا إجماعا ،
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : ( حقّ وسنّة أن لا يؤذن واحد إلّا وهو طاهر ) « 5 » ولأنه يستحب أن يصلّي عقيب الأذان ركعتين .
فإن أذّن جنبا أو محدثا أجزأه - وبه قال أكثر العلماء « 6 » - لأن قوله عليه
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 239 - 11 .
( 2 ) المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 449 ، كشاف القناع 1 : 245 ، زاد المستقنع : 10 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 287 - 381 ، سنن أبي داود 1 : 147 - 535 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 232 - 706 ، سنن الدارمي 1 : 269 ، سنن أبي داود 1 : 135 - 499 ، سنن البيهقي 1 : 391 .
( 5 ) سنن البيهقي 1 : 397 .
( 6 ) المغني 1 : 458 - 459 ، الشرح الكبير 1 : 436 .