مسألة 174 : ويعتد بأذان العبد إجماعا
لأن الألفاظ الدالة على الحث على الأذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر ، ولأنه يصح أن يكون إماما فجاز أن يؤذّن ، والأقرب : اشتراط إذن مولاه ؛ إذ له منعه من العبادات المندوبة ، والأذان مندوب .
والمدبّر ، وأم الولد كالقن ، أمّا المكاتب فيحتمل مشاركته ؛ إذ ليس له التصرف في نفسه إلّا بالاكتساب ، والجواز لانقطاع ولاية المولى عنه .
مسألة 175 : ويستحب أن يكون عدلا بالإجماع ،
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : ( يؤذن لكم خياركم ) « 1 » ولأنّه مخبر عن الوقت فيكون عدلا ليقبل إخباره ، ولأنه لا يؤمن من اطلاعه على العورات ، ويعتدّ بأذان مستور الحال إجماعا لعدم العلم بفسقه .
وهل يعتد بأذان الفاسق ؟ قال به علماؤنا ، والشافعي ، وعطاء ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ، وأحمد في رواية ؛ لأنّه ذكر بالغ فاعتدّ بأذانه كالعدل ، وفي الأخرى : لا يعتد به لأنه شرّع للإعلام ولا يحصل بقوله ؛ وشرع الإعلام لا يقتضيه بل يقتضي النظر في الدخول وعدمه « 2 » .
وهل يصح أذان السكران ؟ الأقرب نعم إن كان محصلا - وبه قال الشافعي « 3 » - أما لو كان مخبطا فالوجه عدم صحته كالمجنون ، وللشافعي وجهان « 4 » .
وأما الملحن فلا يصح أذانه ، لأنّه معصية فلا يكون مأمورا به فلا يكون مجزيا عن المشروع ، وكان لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله مؤذّن يطرب ، فقال
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 161 - 590 ، سنن ابن ماجة 1 : 240 - 726 .
( 2 ) المجموع 3 : 101 ، مغني المحتاج 1 : 138 ، المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 449 .
( 3 ) المجموع 3 : 100 ، فتح العزيز 3 : 189 ، حاشية إعانة الطالبين 1 : 231 .
( 4 ) المجموع 3 : 100 ، فتح العزيز 3 : 189 .