وقال في الأعمى : إذا كان في حضر فكالبصير لأنه يقدر على الاستدلال بالخبر ، والمحاريب فإنه إذا لمس المحراب وعلم أنّه محراب وأنّه متوجه إليه فهو كالبصير « 1 » .
و - لو صلّى الأعمى بقول البصير ، فقال له آخر : قد أخطأ بك فإن كان الثاني أعدل انحرف ،
وإن انعكس ، أو تساويا استمر ، ولو أخبره بالخطإ متيقن استدار إن كان بين المشرق والمغرب وإلّا استأنف .
مسألة 149 : الأعمى يجب عليه الاستقبال إجماعا
إلّا داود فإنه قال :
يصلّي إلى أيّ جهة شاء لأنّه عاجز « 2 » ، وهو خطأ لعموم الأمر ، والعجز ينتفي بالسؤال كالعاميّ أو بالصلاة إلى أربع جهات ؛ ولا يجوز له تقليد الفاسق ، وظاهر مذهب الشافعي : الجواز لانتفاء التهمة في مثل هذا « 3 » . والحق خلافه . وله في تقليد الصبيّ قولان « 4 » ، والوجه : المنع لأنّه ليس من أهل التكليف ، ويعلم انتفاء الحرج عنه .
مسألة 150 : من ترك الاستقبال عمدا بطلت صلاته ،
وأعاد في الوقت وخارجه ، بإجماع العلماء لانتفاء شرط الصلاة .
ولو صلّى ظانا ثم ظهر الخطأ فإن كان بين المشرق والمغرب وهو في الصلاة استدار ، ولو تبين بعد فراغه لم يعد إجماعا ؛ لقوله صلّى اللَّه عليه وآله : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 1 : 523 ، الشرح الكبير 1 : 525 ، كشاف القناع 1 : 311 .
( 2 ) حلية العلماء 2 : 64 .
( 3 ) المجموع 3 : 201 .
( 4 ) المجموع 3 : 200 ، حلية العلماء 2 : 61 ، فتح العزيز 3 : 226 .
( 5 ) سنن الترمذي 2 : 171 و 173 - 342 و 344 ، سنن ابن ماجة 1 : 323 - 1011 ، سنن الدارقطني 1 : 270 و 271 - 1 و 2 .